ماء العينين بن العتيق

101

الرحلة المعينية

فركبوا في سفينة الباخرة باللغة العجمية « ترن » « 204 » ، فوصلنا سبتة قيلولة اليوم المذكور ، فركبنا حينئذ الباخرة الفاخرة ، فوجدناها في غاية الحسن والاتساع والاتقان ، على حسن تنظيم طبقاتها ، فتلقانا أهلها بالأفراح والانبساط والانشراح ، والتقينا مع إخواننا الحجاج ومشيعيهم من أقاربهم وأحبابهم ، يدخلونها من كل فج ، فكان يوم دخولها يوما مشهودا وقع فيه احتفال كبير ، وابتهاج عظيم ، حتى غصت الباخرة على اتساعها ، ما شاء الله من الداخلين ، فلما سلم بعضهم على بعض ، وحّدوا الله على اجتماعهم لهذه الطاعة وكلهم هنأ بها الآخرين ، نادى مناد في أعلى الباخرة يأمر بخروج غير الحجاج من الباخرة ، ورجوعهم ، فتوادعت الناس وابتهلت وتضرعت لله تعالى بقلوب خاشعة ، وأبدان خاضعة ، وعيون باكية ، وأيد مبسوطة ، داعين للحجاج ببلوغ بغيتهم وبالتيسير لهم في طريقهم ، وبأن يتفضل الله تعالى عليهم بحج مبرور ، وسعي مشكور ، وأن يغفر للمشيعين ، ويتقبل منهم تشييعهم لإخوانهم ، ولا يحرمهم من الأجر ، فعند ذلك رجع المشيعون بسلامة . ومن المشيعين لنا من أهل تطوان حتى وصلنا الباخرة ، قائد المشور السيد محمد المصطفى ، وأخوه الباشا السيد محمد فاضل ابنا القائد إدريس ، والفقيه وزير الأحباس السيد محمد ابن عبد القادر ، والشابان الساكنان وقتهما بتطوان للتعلم بها ، السيد محمد العبادلة « 205 » بن الشيخ محمد الأغظف ابن شيخنا ماء العينين ، والسيد محمد ابن

--> ( 204 ) Train ( 205 ) العبادلة : ولد سنة 1925 تلقى دراسته الأولى في الصحراء ، هاجر إلى تطوان لاستكمال دراسته العليا ، سخر كل طاقاته لخدمة القضية الوطنية ، فأشرف على فتح عدة فروع لحزب الاستقلال في العيون والسمارة وطنططان ، شارك في مختلف المؤتمرات التي تناولت قضية الصحراء ، كمؤتمر أم الشكاك سنة 1956 ومؤتمر بوخشيبية سنة 1958 والجمع العام لجمعية الأمم المتحدة سنة 1966 ، وغيرها ، جمع جل الأطفال المنحدرين من الأقاليم الجنوبية ، البالغين سن التمدرس ، وأرسلهم بمساعدة رجال المقاومة وجيش التحرير للدراسة في الدار البيضاء ، وأكادير وتفراوت ، وغيرها من مدن شمال المملكة ، توفي في حادثة سير بناحية تارودانت بعد حضوره للمؤتمر الأول للشباب الصحراوي بطنجة سنة 1975 ، خلف مجموعة من الأشعار والمقالات . أنظر ترجمته في Le Dossier du Sa - ) ( hara occidental , Autilo Gaudio P . 89